زهير اللجمي
لقد تخلت جلّ القوى اليسارية عن العمل النظري الجدي رغما عن
اقرارها الشكلي بأهميته.
لذلك من اليسير على أي ملاحظ نقدي أن يرصد كيف اكتفت جمهرة
المناضلين الشبان صلب التيارات اليسارية بترديد الشعارات دون ادراك كنهها العميق
ومختلف أبعادها السياسية والطبقية. ويعكس ذلك في جانب تهافت تلك القوى وسقوط
العديد من قادتها في مستنقع مرض السكتارية, ويمكن لنا تفسير ذلك بعجز أولائك
القادة تاريخيا عن تقديم اجابات حقيقية عن اسئلة طرحها الواقع في تونس بل انجرارهم
إلى تقديم اجابات انخرطت ضمنيا او بالمكشوف في مقاربات انتهازية يمينية تفريطية
عبر مسارات تاريخ تونس النضالي
الحديث ومنذ نشأة تلك القوى عدى بعض المحاولات
المتقطعة التي حاول بعض المناضلين الثوريين القيام بها في بعض الأحيان وفي بعض
الفترات.
وقد تجسدت تلك القطيعة النظرية في التبشير على نطاق واسع
بالانتهازية اليمينية لتلك االعناصر البرجوازية الصغيرة. وتجلى ذلك بالخصوص
في الانقسام الذي حدث صلب الحزب الاصلاحي الاكبر – حزب العمال الشيوعي التونسي -
ومنذ اواسط العقد الاول للالفية الثانية - سنة 2005 – حيث اتضحت معالم ذلك
الانقسام فاتجه البعض الى مشاركة حركة النهضة في التحالف ونعني جماعة 18 أكتوبر
تحت تبريرات واهية مثل مقاومة الاستبداد فاصلين بذلك هذه المسالة عن أساسها
الطبقي... بينما اتجه البعض الآخر إلى تشكيل تحالف حداثي ديمقراطي ركز على التباين
مع حركة النهضة دون رسم خط التباين مع النظام ومع بن علي.
وقد تواصلت الانحرافات اليمينية الخطيرة بعد هروب بن علي حيث انجرّ
أغلبهم إلى الحرص على التواجد مع ممثلي حركة النهضة صلب نفس الاطار الذي اصطلح على
تسميته باطلا بـ "مـجلس حماية الثورة" هذا الإطار الذي حاولت القوى
الانتهازية لجبهة 14 جانفي الاولى تقنينه بمرسوم من "المبزع"
"الرئيس المؤقت" راس النظام بعد بن علي...
ولحدّ اللحظة لم نطلع على ايّ قراءة نقدية من هؤلاء لمواقفهم تلك
وهو أيضا نسف لمبدإ هام من مبادئ النضال الثوري دونه لن يستطيع أي تنظيم من التقدم
في نشاطه.
هذه ليست غير عينة من بعض المواقف الخطيرة التي مرّرت حتى لدى
جمهرة المناضلين نتيجة طغيان العلاقات الانتهازية وانتشار الهزال النظري لدى
الشباب ممّا مكّن الانتهازية اليمينية بالخصوص صلب اليسار من مواصلة هيمنتها
وإجهاض أي من محاولات النهوض الثوري وتشكيل قطب ثوري حقيقي يمكن أن يلفّ حوله أوسع
الجماهير الشعبية الكادحة لأجل تطوير المسار الثوري والإنتفاضة الشعبية والوصول
إلى إنجاز برنامج الحد الأدنى للطبقة العاملة في تونس ألا وهو إنجاز مهام الثورة
الوطنية الديمقراطية الشعبية ذات الأفق الإشتراكي.
زهير اللجمي
في 26 ماي 2012
الرابط:https://www.facebook.com/notes/contre-tajrid/387547821291332

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire